الملا علي النهاوندي النجفي

215

تشريح الأصول

التّسعة الثّانى تقدير الآثار بحيث يصير حاصله رفع عن أمتي آثار التسعة فيصير مفاده رفع الاحكام الوضعيّة الثّالث تقدير الأعم بشمول الآثار للعقليّة والشرعيّة فيصير مفاده رفع الاحكام التكليفيّة والوضعيّة ثم إذا فرضنا دوران التقدير بين الاحتمالات الثلاثة لا مرجّح للأول بل الترجيح للثالث لان حذف المتعلّق يفيد العموم والتقدير ليس الّا الحذف ورفع الاشكال هو انه لما كان الاحكام الوضعيّة غير مجعولة مستقلا بل انما هي منتزعة عن التكليفيّات فاحتمال دخولها في الحديث أو الاختصاص بها محال أو مرجوح وبيان ذلك يحتاج إلى توضيح الوضعيّة وعدم مجعوليتها فنقول انها عبارة عن اخبارات محمولاتها صفات واعراض لموضوعاتها لكنّها صفات منتزعة من الاحكام التكليفيّة المتعلّقة بتلك الموضوعات بعد تنجّز التكاليف الذي هو مرتبة للطلب مثلا إذا قال الشارع اجتنب عن ملاقى الدّم اكلا وشربا وفي الصلاة فتحقّق ملاقاة الماء مع الدم يصير سببا لتنجز وجوب الاجتناب عن الماء وكذلك وجوب الصّلاة بالنسبة إلى المدلول فالسّببيّة صارت منتزعة من ذات السّبب باعتبار تعلق الحكم التكليفي بموضوع مقيّد بذات السّبب كما مرّ في الواجب المشروط وهذا حال السّببيّة وامّا الشرطيّة فهي أيضا كذلك يعنى منتزعة مثلا إذا قال اعتق رقبة مؤمنة أو صل متطهّرا وعلم المخاطب بالخطاب والتقييد فسقوط الطلب المنجز من المخاطب مشروط بكون الرقبة مؤمنة والمخاطب متطهّرا فينتزع من الطّهارة والايمان بعد تعلق الامر بالمقيّد وتنجّزه شرطيّتها لسقوط الامر وكذلك الملكيّة والضّمان فانّه وان قيل بكونهما امرين متأصّلتين في الخارج لكن الحق انهما من مقولة الوضع أيضا مثلا إذا أباح الشارع للمكلّف التصرّف المطلق حقّ منع غيره أيضا في عين من الأعيان وحرم لغيره ذلك ينتزع من العين المذكورة باعتبار تعلق الحكمين بها الملكيّة للمباح له لانّها عبارة عن السّلطنة ولا ريب في ان السّلطان على العين المذكورة اعني الذي يتصرف فيه كيف يشاء هو المباح له لقدرته وعدم المانع له من الحرمة والمؤاخذة من جهة التصرّف ولعدم قدرة الغير وتحقق المانع له من الحرمة والمؤاخذة في التصرّف نعم هذه ملكيّة شرعيّة اعني الملكيّة المقيّدة بلحاظ الحكم الشّرعى فهي منتزعة عن العين بلحاظ الحكم الشّرعى وليست من افراد الملكيّة اللغوية والعقليّة فان اللّغوية تابعة للسلطنة الحقيقيّة وهي كون العين في قبضته فعلا فهي تنتزع من العين باعتبار كونها في كفّه وامّا العقليّة الّتى يسمّى بالعرفيّة أيضا فهي تابعة فتنتزع الملكيّة من العين لمن حسن له التصرّف لكنّه بلحاظ الحكم العقلىّ اعني التّحسين والتقبيح وترخيص العقل ومنعه هذا حال الملكيّة وامّا الضمان وهو كون العين مضمونا فهو أيضا ينتزع من العين باعتبار وجوب ردّها ولو بيد له في حال التّلف هذه كيفيّة الوضع وان كان يقتضى في نفسه بسطا طويلا باعتبار عروض الشّبهات فيه الّا انه يقع في تشريح مستقلّ وبالجملة ان الاحكام الوضعيّة أوصاف وبيانها لسانها لسان الخبر لا الانشاء لما مر انهما منتزعة من الانشاءات نعم قد يعبّر عن مدلول الانشاءات بلسان الوضع وبقصد الانشائيّة بالجملة الخبريّة بمعنى انّه يعبّر عن الإرادة ويكشف عنها بما وضعه للاخبار لكن يكون الغرض من التّعبير والبيان هو حصول المراد كما في الانشاءات فإنه قد مرّ انه لا فرق بين الانشاء والاخبار في البيانيّة الّا جهة كون البيان بيانا مقدميّا لحصول المراد في الانشاء أو مسبّب من مدلوله دون الاخبار فان المخبر به واقع والخبر متفرّع عليه ولا يعقل كون الخبر مقدّمة لحصوله وهذا